ابن أبي الحديد
221
شرح نهج البلاغة
وقد عرفت أنه سيفرغ لهذا الامر فيقول : ولم أكن أجعل الزبير خطرا لابن الزبعرى ، فقال قائل منهم : أيها القوم ، ادفعوه إليهم ، فلعمري إن لكم مثل الذي عليكم ، فكثر في ذلك الكلام واللغط ، فلما رأى العاص بن وائل ذلك دعا برمة ، فأوثق بها عبد الله بن الزبعرى ، ودفعه إلى عتبة بن ربيعة ، فأقبل به مربوطا حتى أتى به قومه ، فأطلقه حمزة بن عبد المطلب وكساه ، فأغرى ابن الزبعرى أناس من قريش بقومه بنى سهم ، وقالوا له : اهجهم كما أسلموك ، فقال : لعمري ما جاءت بنكر عشيرتي * وإن صالحت إخوانها لا ألومها فود جناه الشر أن سيوفنا * بأيماننا مسلولة لا نشيمها فيقطع ذو الصهر القريب ويتركوا * غماغم منها إذ أجد يريمها ( 1 ) فإن قصيا أهل مجد وثروة * وأهل فعال لا يرام قديمها هم منعوا يومي عكاظ نساءنا * كما منع الشول الهجان قرومها ( 2 ) وإن كان هيج قدموا فتقدموا * وهل يمنع المخزاة إلا حميمها محاشيد للمقرى سراع إلى الندى * مرازبة غلب رزان حلومها ( 3 ) قال : فقدم الزبير بن عبد المطلب من الطائف ، فقال قصيدته التي يقول فيها : فلو لا الحمس لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا ( 4 ) وقد ذكرنا قطعة منها فيما تقدم . قال الزبير : وقال الزبير بن عبد المطلب أيضا في هذا المعنى :
--> ( 1 ) يريمها : يطلبها . ( 2 ) الشائلة من الإبل : التي أتى عليها من حملها سبعة أشهر فخف لبنها . وجمعه شول ، وهجان الإبل : كرامها . ( 3 ) المرزبان : الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك ، معرب ، والأصل فيه أحد مرازبة الفرس ، وغلب : جمع أغلب ، وهو في الأصل الغليظ الرقبة ، يصفون أبدا السادة بغلظ الرقبة وطولها . ( 4 ) الحمس هنا : قريش ومن ولدت ، سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم ، أي تشددوا .